الشيخ حسن المصطفوي
249
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَما هذِه ِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ) * - 29 / 64 فالآيتان الأوليان في تعريف مطلق الحياة الدنيا ، والمناسب به أن يذكر أوّلا ما هو أقبح وما لا فائدة فيه بوجه ، ثمّ يذكر اللهو الَّذى فيه تلذّذ بوجه . والآية الثالثة في مورد مصداق الحياة الدنيا في الخارج ، بقرينة قوله - هذه الحياة - وفي التحقّق الخارجىّ لازم أن يذكر ما يوجب التثبّت في الخارج بالوضوح ، واللهو فيه قيد زائد وصراحة مؤكَّدة جليّة . وأمّا اللهو في الأموال : فكما في : * ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) * - 102 / 1 . * ( لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ ) * - 63 / 9 فانّ الأموال والأولاد والتعلَّق بها والاشتغال بتدبيرها وإدارتها وتكثيرها : يجعل صاحبها في لهو ولاهيا في هذا البرنامج ، يعمل على تمايل شديد وتلذّذ وتعلَّق بها من دون أن يتوجّه إلى نتيجة مفيدة حقّة . وعلى هذا يذكر في صفات أهل الذكر والتسبيح آية : * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ ) * - 24 / 37 فانّ التجارة والبيع وان كانا مستحبّين ومطلوبين شرعا وعرفا : إلَّا أنّهم لا يجعلوهما في طريق اللهو ، بأن يعرضوا عن الذكر ويشتغلوا بهما . فانّهم دائما يذكرون اللَّه بقلوبهم وألسنتهم ويقيمون الصلاة في أوقاتها لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن التوجّه اليه والعبادة له . اللات الكشاف ( 1 ) - سورة النجم - اللات والعزّى ومناة : أصنام كانت لهم وهي مؤنّثات ، فاللات كانت لثقيف بالطائف ، وقيل كانت بنخلة تعبدها قريش ، وهي فعلة من لوى ، لأنّهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة ، أو يلتوون عليها ،
--> ( 1 ) تفسير ، للزمخشري ، طبع مصر ، مجلدان ، 1308 ه .